حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعوارض وحوادث بها يعرض عن مقتضى طبيعته السليمة وفطرته الكريمة فيرتكب الفواحش والمعاصي والرذائل وإليه يرجع ما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انّ اللَّه يحبّ العبد ويبغض عمله وذلك كما ترى رجلا يحب السخاء والجود ويكون جوادا سخيا بالطبع ولكن قد يعرضه املاق فيسلك مسلك البخلاء وآخر يتنفر بطبعه عن المعاصي ولكن قرينه السوء مثلا يجرّه إليها وهكذا ولا يخفى أن معروف الضريبة يلتذ عن الأعمال الحسنة والصفات الحميدة وان عرضته أحيانا اضدادها زالت عنه بسرعة لان اتصافه بها واقتحامه فيها يكون قسرا بعائق ومتى زال العائق يعود إلى أصله المعروف والقسرى لا يدوم بل هو سريع الزوال فالمؤمن الموحّد الذي ليس من أهل المعاصي والفجور ويستبشعها طبعا ويستقبحها إذ ابتلى بها وارتكبها آثما خائفا من اللَّه جل جلاله في إتيانها فلا جرم يندم على ارتكابها إذا رجع إلى عقله وأناب إلى ربّه وهو الَّذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات وبذلك التحقيق فسر قوله تعالى * ( يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) * . وورد فيه حديث تأبى نفسي الَّا ايراده في هذا المقام لتضمنه هذه الدقيقة روى الصّدوق ( ره ) في التوحيد بإسناده عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ قال خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يمشى وحده ليس معه إنسان فظننت انّه يكره أن يمشى معه أحد قال ( ره ) فجعلت امشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال من هذا فقلت أبو ذر جعلني اللَّه فداك فقال يا أبا ذر تعال فمشيت معه ساعة فقال إنّ المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلَّا من أعطاه اللَّه خيرا فنفخ منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا قال فمشيت ساعة فقال صلَّى اللَّه عليه وآله اجلس ههنا وأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي اجلس أرجع إليك قال وانطلق في الحرّة حتّى لم أره وتواري عنّى وأطال اللبث ثمّ إنّى سمعته وهو مقبل يقول وان زنى وان سرق قال فلماء جاء لم اصبر حتّى قلت له يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداك من تكلَّمه في جانب الحرّة فانى ما سمعت أحدا يردّ عليك شيئا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرّة فقال ابشر أمتك انّه من مات لا يشرك باللَّه عزّ وجل شيئا دخل الجنّة قال قلت